المولى خليل القزويني
564
الشافي في شرح الكافي
( وَإِلَى الْقُضَاةِ ) . الواو هنا بمعنى « أو » كما يجيء في « كتاب القضايا والأحكام » في خامس « باب كراهة « 1 » الارتفاع إلى قُضاة الجور » . ويحتمل أن يكون ذكر الواو هنا مبنيّاً على أنّ سلاطين الجور يحيلون المتحاكمين إليهم إلى قضاتهم في الأكثر ، أو على أنّ التحاكم إلى قضاتهم تحاكم إلى السلطان الذي استقضاهم أيضاً . ( أَيَحِلُّ ذلِكَ ؟ ) أي التحاكم إليهم بقصد العمل بحكمهم . ( قَالَ : مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ ) . « في » للظرفيّة أو للسببيّة . والمراد على الأوّل : في زمان ظهور الحقّ كزمان استقلال النبيّ أو الإمام العدل ، أو في زمان ظهور الباطل كزمان تغلّب أئمّة الجور . والمراد على الثاني : لما يستحقّ أو ما لا يستحقّ . ( فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ ) ؛ على وزن لاهوت ، إلّاأنّه مقلوب ؛ لأنّه من « طغى » من باب ضرب ونصر وعلم ، ولاهوت غير مقلوب ؛ لأنّه من لاه يليه ليهاً : إذا تستّر وعلا وارتفع بمنزلة الرغبوت والرهبوت . والطاغوت كلّ رأس في الضلالة وأصله الشيطان ، ويُطلق على ما يزيّن الشيطان لهم أن يعبدوه من الأصنام وأئمّة الضلالة وقضاتهم الذين يستندون في أحكامهم إلى الرأي . والطاغوت قد يكون واحداً وقد يكون جمعاً . ( وَمَا يَحْكُمُ لَهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً ) . « ما » بمعنى « من » ، و « 2 » عبّر به عنه إهانة . وضمير « يحكم » للطاغوت وضمير « له » ل « ما » ، والفاء لتضمّن « ما » معنى الشرط . والسحت ، بضمّ السين المهملة وسكون الحاء المهملة وقد تُضمّ : الحرام جدّاً ، واشتقاقه من السحت بفتح السين وهو الإهلاك والاستئصال . وسمّي سحتاً لأنّه يسحت البركة ، أي يذهبها ، ويستعمل كثيراً في الرشوة في الحكم والشهادة ونحوهما ، وعلى هذا يكون فيه تشبيه ما يأخذه المتحاكم حينئذٍ بما يأخذه الحاكم
--> ( 1 ) . في الكافي المطبوع : « كراهية » . ( 2 ) . في « د » : - / « و » .